مكي بن حموش

2559

الهداية إلى بلوغ النهاية

ثم قال تعالى : وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ [ 149 ] . أي : ندموا على عبادته « 1 » ، وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا ، أي : علموا أنهم ضالون في عبادة العجل جائزون عن قصد السبيل « 2 » ، إذ عاينوه « 3 » وقد حرق « 4 » بالمبرد ونسف في البحر ، وهو لا يمنع « 5 » ولا يدفع « 6 » ، قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا [ 149 ] ، أي : يتعطف علينا بالتوبة « 7 » . وَيَغْفِرْ لَنا ، أي : ما جنيناه من عبادة العجل ، لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ [ 149 ] ، فأبى اللّه ، تعالى ، أن يقبل توبتهم إلا أن يقتلوا أنفسهم « 8 » ، على ما ذكر في سورة البقرة « 9 » .

--> - ل عِجْلًا ، وهذا يقوّي كون جَسَداً نعتا . . " . وانظر : إعراب القرآن للنحاس 2 / 151 . ( 1 ) جامع البيان 13 / 118 ، بإيجاز . وقال في تفسير مشكل غريب القرآن 175 ، ندموا . انظر : جامع البيان 7 / 181 ، والبحر المحيط 4 / 391 ، والدر المصون 3 / 344 ، وما بعدها . ( 2 ) انظر : جامع البيان 13 / 119 . ( 3 ) في " ر " : أي عاينوه . ( 4 ) في ج ، أحسبه : أحرق . يقال : حرقه يحرقه ، ويحرقه ، إذا نحته بمبرد أو غيره . وأحرقه يحرقه بالنار ، وحرقه يحرقه يكون منهما جميعا على التكثير ، كما في إعراب القرآن للنحاس 3 / 57 . ( 5 ) في ج : لا يمتنع . ( 6 ) انظر : معنى قوله تعالى : لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً ، طه : 95 ، في معاني القرآن للفراء 2 / 191 ، وجامع البيان 9 / 258 ، وتفسير القرطبي 11 / 161 . ( 7 ) انظر : جامع البيان 13 / 120 . ( 8 ) تفسير هود بن محكم الهواري 2 / 47 . ( 9 ) وهو قوله تعالى : وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ 53 . انظر : الهداية : تفسير سورة البقرة .